يعاني الجميع من الدخول في حالة حزن شديدة بعد إنهاء علاقة ما.

تقول الأستاذة الحاصلة على ماجستير التربية في التعليم العالي  Susan J Elliott :

“عندما بدأت بكتابة كتابي بعنوان كيفية تخطي مرحلة الانفصال وتحويلها إلى أفض شيء يحدث معك على الإطلاق أردت أن أعرف الناس على فكرة الحزن وكم من الطبيعي أن يحزن المرء بشدة بعد إنهاء علاقته. لكن الشيء السيء في هذه الحالة هو الفكرة التي يحرض عليها الناس في الغلو في الحزن والمعاناة جراء الانفصال”.

ما أود قوله أن المرء يمر بعدة مراحل بعد الانفصال, وينتقل من مرحلة إلى أخرى تدريجياً. تتوزع المراحل كالتالي: 1) الصدمة والانكار 2) العاطفة الجياشة 3) التقبل وإعادة التنظيم والتكامل.

يكمن الجزء الأكبر من العمل في المرحلة المتوسطة حيث الاضطراب العاطفي الذي يشكل مرحلة صعبة بعض الشيء.

المرحلة الأولى: الصدمة والانكار.

في هذه المرحلة قد تصاب بالصدمة والمفاجئة لما حدث من دون سابق انذار وقد تبتعد عن الآخرين لفترة لا بأس بها من الوقت, والبعض الآخر من الناس يبقون على تواصل لكي لا يواجهوا حقيقة ماحدث لهم في الواقع. ولكي تنهي هذه المرحلة عليك بالإقرار أنك خسرت وأنك تعمل لتتجاوز هذه الحالة.

المرحلة الثانية: إعادة النظر والتنازل المؤلم.

إذا كنت من الأشخاص الذين لا يعرفون أن الانفصال هو نتيجة حتمية لعلاقتهم فبالتالي سيشكل الطلاق صدمة مفاجئة لهم وكأن حدث خيالي حصل على غفلة منهم فيشعرون بالألم والوحدة والخسارة. فتبدأ بمراجعة ما كان يحدث بدون القدرة عن التوقف عن التفكير بعلاقتك وزوجك السابق مراراً ومراراً.

في هذه المرحلة عليك تقوم بتذكر علاقتك وما كان يحدث بينكما من أوقاتٍ جميلة فتبكي ومن ثم تتذكر أشياء مزعجة فتغضب. في الواقع عليك المرور بهذه المرحلة وتخطيها, بالتأكيد إنها مرحلة صعبة وقاسية لكنها ضرورية. لاتظن أنك أ،ت على وجه الخصوص لا يمكنك إلا التفكير فيما حدث من قبل وأنك لن تستطيع المضي قدماً, على العكس ستفعل ذلك لكنك بحاجة الوقت فقط. فافعل ما يحلو لك وقل ما تشاء عن هذه العلاقة.

الانهيار

في إعادة تذكر مشهد الانفصال, ستجد أن الشخص الذي أحببته وأعتقدت أنه يحبك يقول لك لقد انتهى كل شيء. حينئذٍ ستشعر بالغضب وستتحطم من الداخل. وقد تتسائل لما حدث ذلك ربما كان يوجد طريقة ما لتفادي هذه الخطوة, لكن ماالفائدة الآن.

لكن إن كنت لا تتوقع حدوث هذه الخطوة فالصدمة والانهيار سيكون مضاعف. إنك في نفس الوقت لا تريد شيئا, لا تريد أن تتحدث أو أن تبرر أي شيء كل ما تريده هو مراجعة ما كان يجري كما هو. دع مشاعرك تنطلق فهي ليست صحيحة وليست خاطئة فقط دعها كما هي. ومن الطبيعي أن تعاني في هذه المرحلة وأن تشعر بخسارتك.

الفوضى والارتباك

قد تعاني بعد الانفصال من التعب الجسدي وقلة النوم أو كثرة النوم. ومن الممكن أن تصبح غير قادر على التفكير ومشوش وحساس ومغمور بالعواطف حتى لا يمكنك ترتيب ما تقول. كل ذلك بسبب الحزن الشديد. ولتتخطى هذه المرحلة عليك أن تعبر عما يجول في نفسك من أفكار. فلتحزن إن كنت تود ذلك لكنك في النهاية ستشعر بالراحة والسرور انك عبرت عما في خاطرك.

قد يتخطى الحزن حدوده في بعض الحالات لكن عليك الانتباه لنفسك والاعتناء بها وعليك تجنب القيادة في حالة السكر لكي لا تؤذي نفسك ولا الأشخاص المارة في الشارع فلا ذنب فيما حدث معك.

قد تبدأ بالنسيان والتشوش وتصبح غير قادر على تذكر الأشياء. لذلك قم بوضع جدول لنفسك لترتيب أعمالك ومواعيدك وعامل نفسك بلطف, ولا تستاء لكونك تنسى فهذا أمر طبيعي.

الغضب

بعد الانفصال يصبح الغضب هو رد الفعل المناسب لأي شيء كان. فعليك التكلم عن غضبك وأنك تغضب بسرعة لأشياء بسيطة, افعل ذلك باستمرار حتى يختفي غضبك ولكن ما يتحذر عليك فعله هو أن تنتقد أحد ما بغضب, ذلك ليس محموداً على الإطلاق.

بعض الأشخاص لا يفصحون عن غضبهم لأنهم يعتقدون أن الغضب أمر غير مقبول أوسيء أو خطأ لكنه سيبدو عليهم بشكل واضح. إن هذه الطريقة قد توقعك بمشاكل غير متوقعة بسبب ردات فعلك الغريبة الغاضبة.

عليك التحكم بنفسك والسيطرة على غضبك. لايجب عليك التعبير عن غضبك أمام الناس فلا علاقة لهم بمشاكلك ولا تفعل ذلك حتى مع الشخص الذي سبب ذلك لك. كل ما عليك فعله هو التحكم بغضبك وضبطه.

هذه بعض الطرق للتحكم بالغضب:

  1. اكتب رسائل للأشخاص الغاضب منهم بما فيم والدك وحبيبك السابق ولكن لا ترسلها لهم.
  2. تكلم مع أصدقائك.
  3. تكلم مع معالجك النفسي.
  4. اضرب حقيبة كبيرة للتنفيس عن غضبك.
  5. اكسر بعض الأطباق القديمة.
  6. تمرن.
  7. اصرخ داخل السيارة.

ولتعلم أن الحزن والغضب وجهان لعملة واحدة. فالغضب هو الحزن الدفين القابع في داخلك. فعندما تغضب اعلم أن حزناً كبيراً موجود داخلك. وعندما تحزن اعلم أن غضباً كبيراً في داخلك تعاني منه.

الذنب

إن شعور الذنب يجعلك تعتقد أنك أنت السبب في الانفصال مهما كنت رائعاً في علاقتك وبالتالي ستعتقد أنه يتوجب عليك الاعتذار أو عليك أن تتصرف بطريقة أخرى وكل شيء سيصبح على ما يرام.

لن تستطيع بالعودة للماضي تغيير ما فعلت فما حصل قد حصل وانتهى. فالجميع يرتكب الأخطاء, لكن ما علينا فعله هو تحمل مسؤولية أخطائنا والمضي قدماً.

البحث

بعد خسارة شيء ما يبدأ العقل باستعادة كل ما كان يجري. وهذه هي الحاجة الملحة في البحث.

حتى الناس الذين خاذوا تجربة فقدان شخص عزيز لهم يبدؤؤون بالبحث عن كل شيء يتعلق به كالمكالمات والرسائل ويتمنون لو أنهم يستطعون مراسلتهم من جديد. وهذا يحدث مع بعض الأشخاص الأحياء عندما ننفصل عنهم. فنبدأ بفتح الرسائل القديمة مع الحبيب السابق. فنلاحظ أن البحث هو جزء من حالة الحزن التي نعيشها لكنها حالة مؤقتة.

وكنصيحة لك كلما فكرت في الشريك بشكل أقل كلما تخلصت من التفكير به. يمكنك في نفس الوقت كتابة بعض الرسائل له لكن إياك أن ترسلها وإن لم تستطع اجلس على يداك أو اتصل بصديق لك أو اذهب للسينما افعل أي شيء لكن حذاري أن تتواصل مع الشريك السابق.

يمكنك أيضاً الابتعاد عن كل وسائل البحث في الماضي, دع الأمور تجري كماهي. إن لم تستطع يمكنك وضع هاتفك في السيارة, لكن لا تتصل.

هذه العواطف والأحاسيس ستتعاود مراراً وتكراراً. إنه أمرٌ صعب وقاسي لكن عليه أن يمضي من دون التأثير على حياتك. خذ ما يكفي من الراحة وكُل بشكل صحي ومارس الرياضة وابدأ باليحث عن اهتمامات جديدة وأصدقاء جدد.

وهذه الأمور كلها والأحاسيس ما هي إلا لفترة مؤقتة وستمضي فيما بعد.

لا تصغي لهولاء الذين يمنعونك من الحزن فهذه دموعك وأنت تذرفها على خسارتك. لا تصغي لمن يقول يوجد الكثير غيره سواء من الرجال أو النساء فهذه العبارة تدل أنهم غير مرتاحين لحزنك. لكن لا تصغي لهم فهذه حياتك ولا تعاود المرور بالطريق الذي كنتم تتواعدان فيه إذا لم تتخطى بعد هذه المرحلة.

المرحلة الثالثة: القبول وإعادة التنظيم والتكامل.

القبول هو الوصول إلى الراحة الدخلية بعد معاناة طويلة من البحث. عندما تصل لهذه المرحلة يمكنك الجلوس والاقتناع أن ذلك لم يكن من المفترض أن يحدث. لكنك تعلمت من خلال هذه التجربة كيف تنظر للأمور وتؤسس علاقة, تعلمت الكثير عن نفسك, كيف ترعاها وتهتم بها وأن تضعها ضمن أولوياتك وأن تصر على نيل احترام الجميع. هذه التجربة والخبرة لا تقدر بثمن.

التكامل عندما تكون سعيداً لوجود شريكك السابق في حياتك. كلنا نتعلم من آبائنا كيف نفعل شيء ما أو نتعلم نمط موسيقي معين أو كاتب لكننا نتعلم أشياء أخرى قيمة من الآخرون.

التكامل يحدث عندما تقدر هذه الأشياء بدون الشعور بالألم أو الاشتياق, عندما تكون قادراً على أخذ إيجابيات وجود شريكك السابق في حياتك من دون الشعور بالأسى لفقدانه. عندها فقط ستعود حياتك متكاملة طبيعية كما كانت.

فإذا ما حزنت على علاقتك, ااعلم أنك ستصل إلى هذا المكان وتلئم جروحك بنفسك.